السرخسي
118
شرح السير الكبير
خيل بنى سليم مولية - يعنى انهزمت راجعة - ، ثم تبعهم أهل مكة ، وتبعهم الناس مدبرين لا يلوي أحد على أحد . وفى المغازي ( 1 ) أن إبليس عليه اللعنة نادى : ألا إن محمدا قد قتل . فليرجع كل ذي دين دينه . فلهذا انهزموا كما قال تعالى { ثم وليتم مدبرين } ( 2 ) . وأمعن بعضهم في الانهزام حتى انتهى إلى مكة . وسمع صفوان بن أمية واحدا من المنافقين يقول : قتل محمد واستراح الناس منه . وكان صفوان يومئذ مشركا فقال : بفيك الأثلب ( 3 ) . لرب من قريش أحب إلى من رب من هوازن إذا كنت مربوبا . قال : فاقتحم رسول الله صلى الله عليه وسلم في ( 4 ) دابته حتى رأى المسلمين ولوا مدبرين . فثبت قائما ، وجرد سيفه وطرح غمده . فجعل يتقدم في نحر العدو وهو يصيح بأعلى صوته . يا أصحاب الشجرة يوم الحديبية ! الله الله ! الكرة على نبيكم . وذكر في المغازي أنه لم يبق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا عمه العباس رضي الله عنه على يمينه ، وسفيان بن الحارث بن عبد المطلب رضي الله عنهما ( 38 ب ) على يساره . وما كان كلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ أسلم يوم فتح مكة إلى هذا الوقت ، لكثرة ما كان آذاه بهجائه . فحين رأى ذلك الحد منه كلمه وعانقه . وبلغ الله صوت رسوله إلى المهاجرين والأنصار فكبروا بأجمعهم ، وحملوا على العدو حملة واحدة ، فانهزم العدو قبل أن يطعنوا برمح أو يضربوا بسيف كما قال الله تعالى { وأنزل جنودا لم تروها وعذب الذين كفروا . الآية } ( 5 ) .
--> ( 1 ) ه ، ط " وفى المغازي ذكر أن . . " . ( 2 ) سورة التوبة ، 9 ، الآية 25 . ( 3 ) الأثلب التراب والحجارة أو فتاتها ( القاموس ) . ( 4 ) ط ، ه " من " . ( 5 ) سورة التوبة ، 9 ، الآية 26 .